لم يكن لقائي بفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني يو 11 نوفمبر 2025 في مقاطعة امرج مجرد مقابلة ابروتوكولية ، بل كان تجسيدا للحظة تاريخية تقاطعت فيها إرادة التمكين مع نبرة الكفاءة بصفتي باحثا غاص في تاريخ السلطة و المجتمع في فضاء غرب الصحراء،
أدرك أن اللا مركزية ليست مجرد ترف اداري, بل هي استعادة لروح " المدن الحواضر" آلتي صنعت مجد هذا الربوع و تطويرها اليوم يتطلب دماء مخلصة تجمع بين الولاء الحزبي الصادق لتطبيق برنامج رئيس الجمهورية والخبرة الأكاديمية الرصينة.
اللامركزية من الأطراف إلى المركز:
إن ولاية الحوض الشرقي بثقلها التاريخي و الديمغرافي تعيش اليوم مخاض تحول جذري
إن مشروع اللا مركزية الذي تقوده الدولة يهدف إلى كسر قيود المركزية المقيتة ، لكن هذا التحول لن يكتمل دون جيل الكفاءات من المنضوين تحت لواء الجناح السياسي الداعم بإخلاص لفخامة رئيس الجمهورية حيث لانرى في الإدارة مجرد مكاتب مغلقة ، بل نراها وسيلة لتحقيق" الإنصاف المجتمعي " الذي يبدأ بتقريب الخدمة من المواطن في أقصى نقطة من عدل بكرو أو بو كادوم .
نبرة الكفاءة فوق عوائق الحركة :
لقد أثبتت التجربة و أكدتها من خلال لقائي مع فخامة رئيس الجمهورية أن الاعاقة الحركية لا يمكن أن تكون عائقا أمام تبوء الوظائف السامية إذا توفرت الكفاءة العلمية , أن حامل الماجستير أو باحث في التاريخ والحضارة لا يمتلك فقط المعلومات ، بل يمتلك الرؤية الاستراتيجية لفهم توازنات المجتمع و تطوير الادارة المحلية بما يتناسب و خصوصيتنا الثقافية.
خارطة لتطوير العمل الإداري:
لتحقيق قفزة إدارية في ولاية الحوض الشرقي
اقترح جملة من الخطوات العملية:
1) رقمنة الحواضر: تحويل بلدياتنا إلى بلديات ذكية عبر منصات توجيه رقمي تنهي معاناة المواطن
2) عصرنة الولوج: أن تكون منشآت اللا مركزية في امرج و الولايات الداخلية نموذجا في الولوجية العالمية ، لتكون ادارتنا شاملة للجميع بدون استثناء.
3) تكنو اقراطية الشباب و الفنيين: تفعيل دور الشباب المتعلم داخل المجالس المحلية و الجهوية كقوة اقتراح و رقابة .
4)التمكين الوظيفي الشامل: إشراك ذوي الكفاءات العالية من الاشخاص المعاقين في الوظائف السامية في الدولة كرسالة قوية بأن موريتانيا الجديدة هي دولة المواطنة التي يعتمد معيار العطاء و الذكاء قبل كل شيء .
ختاما
إن التاريخ لا يكتب بمداد الوعود بل پآثار الاقدام التي تعبد طريق النهضة. وفي ولاية الحوض الشرقي لا ننظر للامركزية كإجراء اداري جاف بل كبعث جديد لروح الحواضر التي احتضنت الجميع بإنصاف و علم .
إن تقديم مداخلتي أمام رئيس الجمهورية لم يكن مجرد عرض الكفاءة بل كان اعلانا بأن الاعاقة لم تكن يوما في الجسد بل في غياب الرؤية الشاملة ، واليوم و نحن نشيد صرح موريتانيا الجديدة نؤمن بأن العقول المسلحة بالوعي التاريخي و الإرادة السياسية هي الضمانة الوحيدة لتحويل الإنصاف من شعار حزبي الى واقع معاش يصنف الكفاءة و يمكن ذوي الاعاقة و يجعل في كل شبر من وطننا مركزا للكرامة و البناء.
( رؤية باحث في التاريخ والحضارة لتحويل اللامركزية إلى واقع اداري)
بقلم : السالك سيدي محمد ابالي فضيلي باحث في تاريخ السلطة و المجتمع في افريقيا غرب الصحراء
ناشط سياسي في حزب الانصاف
.jpg)
