ولد مرزوك يجدد من نيويورك دعوة موريتانيا إلى تضامن دولي أكثر فاعلية مع اللاجئين

أربعاء, 23/09/2026 - 21:15

 23 سبتمبر 2026/شارك وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوك، اليوم الأربعاء في نيويورك، في فعالية رفيعة المستوى أقيمت بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لاتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وذلك على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وشكلت الفعالية مناسبة لتجديد التأكيد على المبادئ التي أرستها الاتفاقية في مجال الحماية الدولية للاجئين، وفي مقدمتها الحق في اللجوء ومبدأ عدم الإعادة القسرية، في وقت يشهد فيه العالم تصاعدا ملحوظا في أزمات النزوح القسري واتساعا متواصلا في أعداد الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم وبلدانهم بحثا عن الأمان.

وأكد الوزير، في كلمة بالمناسبة، أن موريتانيا تعتز بالمشاركة في رعاية هذا اللقاء، معربا عن تقديره للدول الراعية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومشددا على أن اتفاقية 1951 ظلت، على مدى خمسة وسبعين عاما، أحد الأعمدة الأساسية لنظام الحماية الدولية للاجئين، بما كرسته من قناعة بأن التضامن مع الفارين من أوطانهم ليس مجرد التزام إنساني، بل مسؤولية جماعية تتقاسمها الدول والمجتمع الدولي.

واستحضر ولد مرزوك تجربة موريتانيا في هذا المجال، باعتبارها دولة تستضيف منذ سنوات مئات الآلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء، مشيرا بصورة خاصة إلى مخيم امبره الذي يعكس، وفق تعبيره، مستوى الالتزام الذي أبدته البلاد تجاه السكان الذين أجبرتهم ظروف النزوح على البحث عن الحماية خارج مناطقهم الأصلية.

وأشاد الوزير بالجهود التي تبذلها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركاؤها من أجل توفير الحماية للاجئين ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية، فضلا عن مساندة المجتمعات المحلية المضيفة، مؤكدا في الوقت ذاته أن ما تبديه الدول المستقبلة من كرم واستضافة، مهما بلغ حجمه، لا يمكن أن يكون بديلا عن تضامن دولي مستدام وفعّال.

وفي هذا السياق، لفت إلى أن القارة الإفريقية تواجه أوضاع نزوح ممتدة تفرض ضغوطا متزايدة على المجتمعات المضيفة، في ظل تراجع مقلق في التمويلات الإنسانية، داعيا إلى تعزيز ثلاثة مسارات مترابطة تتمثل في تقاسم أكثر عدالة للمسؤوليات، وضمان تمويلات مستقرة وقابلة للتنبؤ، وإقامة تكامل فعلي بين الاستجابة الإنسانية وجهود التنمية وترسيخ السلام.

كما شدد على أهمية تجاوز المقاربة القائمة على إدارة الأزمات إلى رؤية أكثر استدامة تركز على تعزيز اعتماد اللاجئين على الذات، وتقوية قدرة المجتمعات المضيفة على الصمود، وتهيئة الظروف الكفيلة بالوصول إلى حلول دائمة لمعالجة أوضاع النزوح واللجوء.

وأكد وزير الشؤون الخارجية أن موريتانيا، من موقعها كدولة مضيفة وراعية مشاركة للفعالية، ترى في الذكرى الخامسة والسبعين للاتفاقية فرصة لتجديد الالتزام الدولي بمبادئها وتحويل إرثها القانوني والإنساني إلى إجراءات عملية تستجيب للتحديات المتزايدة التي تفرضها أزمات النزوح حول العالم.

وتعكس المشاركة الموريتانية في هذا اللقاء استمرار انخراط نواكشوط في النقاشات الدولية المرتبطة بالقضايا الإنسانية، ودعمها للجهود متعددة الأطراف الرامية إلى تعزيز حماية اللاجئين وصون حقوقهم، إلى جانب مساندة المجتمعات والدول التي تتحمل العبء الأكبر في استقبالهم.

وحضر اللقاء إلى جانب الوزير، السفير المدير العام للتعاون متعدد الأطراف أحمد محمودا، والسفير مدير الأمم المتحدة المختار أمباب.