
8 أكتوبر 2026/أكد وزير الصحة، اتيام التجاني، أن الحكومة قطعت أشواطا مهمة في إصلاح قطاع الأدوية وتعزيز جودتها، مشيرا إلى أن مشروعي المرسومين اللذين صادق عليهما مجلس الوزراء يشكلان إطارا تنفيذيا للقانون المتعلق بالصيدلة، ويأتيان ضمن رؤية متكاملة لتطوير القطاع وتحسين حوكمته.
وأوضح الوزير، خلال المؤتمر الصحفي المنعقد مساء الأربعاء بمقر الوكالة الموريتانية للأنباء، أن الإصلاحات شملت تحديث اللائحة الوطنية للأدوية وتوحيد أسعارها على مستوى البلاد، مع إلزامية عرض الأسعار وفرض العقوبات على المخالفين.
وأضاف أن الوزارة اعتمدت إجراءات جديدة لضمان سلامة الأدوية، من بينها إلزامية نقلها في حاويات مبردة منذ مصدرها وحتى وصولها إلى المستهلك، وحصر دخول الأدوية إلى موريتانيا عبر الميناء والمطار.
وأشار إلى أن الجهود شملت كذلك إنشاء مختبر جديد لمراقبة جودة الأدوية، وتشديد الرقابة على شروط التخزين والجودة، فضلا عن مراجعة القانون الصيدلاني وإدخال تعديلات تهدف إلى تنظيم القطاع وتعزيز آليات الحوكمة والرقابة.
وفي مجال الرقمنة، أوضح الوزير أن القطاع يعمل على تشغيل نظام رقمي لتسجيل واعتماد الأدوية، إلى جانب تطوير آلية لترقيمها وتتبع مسارها، بما يسمح بتحسين الرقابة والشفافية خلال مختلف مراحل تداولها.
وبشأن مشروع المرسوم الأول الخاص بتنظيم المراقبة والتفتيش الصيدلاني، قال الوزير إنه يهدف إلى وضع إطار أكثر تنظيما ومهنية لعمليات التفتيش في مجالات الصيدلة والأدوية والمستلزمات الطبية، مع اعتماد مبادئ الكفاءة والاستقلالية والحياد والوقاية من تضارب المصالح.
وبيّن أن المرسوم سيساعد السلطات الصحية على متابعة مختلف مراحل سلسلة الدواء، بدءا من دخوله البلاد، مرورا بالتخزين والتوزيع، وانتهاء بالصرف والبيع، بما يعزز القدرة على رصد المخالفات والتعامل معها في الوقت المناسب.
أما مشروع المرسوم الثاني، المتعلق بالغرامات والإجراءات التطبيقية للمادة 137 الجديدة من القانون رقم 042-2025 الخاص بالصيدلة، فيهدف، حسب الوزير، إلى تحديد الغرامات المتعلقة بالمخالفات وتسهيل إجراءات معاينتها وتبليغها وتحصيلها، مع ضمان حقوق المخالف وطرق الطعن المتاحة له.
وأكد أن هذه الإجراءات ستوفر آلية إدارية أكثر سرعة وفعالية للتعامل مع المخالفات الصيدلانية، بما يعزز احترام القوانين ويحمي الصحة العمومية، مع الحفاظ على الضمانات القانونية للمخالفين.
وشدد وزير الصحة على أن انعكاس هذه الإصلاحات على المواطن يتمثل أساسا في تعزيز حصوله على أدوية آمنة وفعالة وذات جودة، والحد من مخاطر الأدوية المغشوشة أو غير المطابقة، وضمان احترام شروط النقل والحفظ والتخزين، إلى جانب تعزيز الشفافية في الأسعار.
وفي ما يتعلق بالمنشآت الصحية ومواجهة الأمطار، أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على معالجة بعض الاختلالات الفنية التي قد تؤدي إلى تسرب المياه في عدد من المنشآت، واتخاذ الإجراءات الضرورية لتحسين تصريف المياه والحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية.
وبخصوص توفر الأدوية، أكد أن الموردين يخضعون لدفاتر التزامات وشروط محددة، وأن الاستيراد يتم عبر جهات مرخصة. كما أشار إلى تحسن مستوى توفر الأدوية خلال الفترة الأخيرة، موضحا أن السوق الوطنية تعتمد حاليا على الاستيراد في ظل غياب صناعة دوائية محلية.
وأكد الوزير أن الوزارة ستواصل استقبال ملاحظات المواطنين والعمل على معالجة الاختلالات المطروحة وفقا للقوانين والنظم المعمول بها.
وفي ما يخص مراكز تصفية الكلى، قال وزير الصحة إن الدولة تولي عناية خاصة بمرضى الأمراض المزمنة، مؤكدا العمل على توفير المستلزمات الضرورية وضمان استمرارية خدمات تصفية الدم. وأضاف أن بعض أجهزة التصفية قد تتعرض لأعطاب من حين لآخر، كما قد تظهر حاجات إلى بعض المستلزمات الطبية، وهي أمور تعمل الوزارة على معالجتها لضمان استمرار التكفل بالمرضى.
وتندرج هذه الإجراءات، وفق تصريحات الوزير، ضمن مسار أوسع لإعادة تنظيم القطاع الصيدلاني، يقوم على تشديد الرقابة، وتحسين جودة الأدوية، وتطوير آليات التتبع والرقمنة، وتعزيز الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع.

