
نواكشوط | الاثنين 12 أكتوبر 2026/أعلنت وزيرة البيئة والتنمية المستدامة، مسعودة بنت بحام محمد لغظف، أن قطاعها يعمل على إعداد برنامج متكامل لتحويل مدينة بنشاب بولاية إينشيري إلى مدينة خضراء، عبر تنفيذ مشاريع تستهدف مكافحة زحف الرمال، وتوسيع الغطاء النباتي، وتحسين البيئة الحضرية، وتعزيز قدرة المدينة على مواجهة التغيرات المناخية.
وأوضحت الوزيرة، في تصريح للوكالة الموريتانية للأنباء، أدلت به اليوم الاثنين من مقر الوزارة في نواكشوط، أن البرنامج يأتي تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى الارتقاء بالوضع البيئي للمدينة وتحسين الظروف المعيشية لسكانها، من خلال تدخلات تراعي خصوصية المنطقة واحتياجاتها الطبيعية.
وأضافت أن الفرق الفنية المختصة أنهت عمليات التشخيص الميداني، التي شملت تحديد المناطق الأكثر تعرضا لتقدم الرمال، واختيار المواقع ذات الأولوية للتشجير وإقامة المساحات الخضراء، إلى جانب إعداد التصورات الفنية الأولية للمشاريع المزمع تنفيذها.
ويتضمن البرنامج إنشاء حزام أخضر يحيط بمدينة بنشاب على مساحة 250 هكتارا، فضلا عن تثبيت الكثبان الرملية على مساحة 50 هكتارا في المناطق المهددة، بهدف الحد من زحف الرمال وحماية الأحياء السكنية والمنشآت والبنى التحتية، والحفاظ على التوازن البيئي في محيط المدينة.
كما يشمل إنشاء مشاتل لإنتاج ما يصل إلى 100 ألف شتلة سنويا، وتجهيز بئر لتوفير المياه اللازمة للري، مع التركيز على الأنواع النباتية المحلية القادرة على التأقلم مع الظروف المناخية القاسية ومقاومة الجفاف، بما يعزز فرص استقرار الغطاء النباتي واستدامته.
وفي الجانب المتعلق بتحسين المظهر الحضري، كشفت الوزيرة أن الخطة تتضمن تشجير ثلاثة شوارع رئيسية بطول إجمالي يناهز ثلاثة كيلومترات، وإنشاء خمس مناطق خضراء موزعة على عدد من المواقع داخل المدينة، مع اتخاذ التدابير الضرورية لحماية الأشجار وضمان استمرار نموها.
وتشمل التدخلات أيضا توزيع ألفي موقد محسّن على الأسر الأكثر احتياجا، في خطوة ترمي إلى خفض استهلاك الحطب وتقليل الضغط على الغطاء النباتي، ضمن مقاربة تجمع بين مكافحة التصحر، وحماية الموارد الطبيعية، وتشجيع الاستخدام الرشيد للوقود المنزلي.
وبشأن مراحل التنفيذ، أكدت الوزيرة اكتمال مرحلة التشخيص وتحديد الأولويات، مشيرة إلى استمرار الدراسات الفنية والتحضيرات خلال الفترة المقبلة، تمهيدا لإطلاق الأشغال والأنشطة الميدانية بشكل تدريجي، على أن يتم استكمال المراحل الرئيسية للبرنامج خلال سنة 2027.
وشددت بنت بحام محمد لغظف على أن تحقيق النتائج المرجوة يتطلب التركيز على استدامة التدخلات، وليس فقط على حجم المساحات المشجرة أو عدد الشتلات المزروعة، موضحة أن نجاح المشروع يرتبط بقدرة الأشجار على النمو والبقاء، ومدى مساهمة الحزام الأخضر في الحد من زحف الرمال، واستمرار المساحات الخضراء في أداء دورها البيئي.
وفي ختام تصريحها، دعت الوزيرة السلطات المحلية والمنتخبين والفاعلين في المدينة والسكان إلى المشاركة في حماية المنشآت البيئية وصيانة الأشجار والمساحات الخضراء، مؤكدة أن الحفاظ على الموارد الطبيعية وتنمية الغطاء النباتي مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود مختلف الأطراف.
ومن المنتظر أن يسهم البرنامج، عند تنفيذه، في تحسين المشهد الحضري لمدينة بنشاب، والحد من آثار التصحر، وتعزيز حماية الممتلكات والموارد الطبيعية، بما يدعم جهود التكيف مع التغيرات المناخية.

