
أيها الأدباء
ارسموا أفق الإبداع الواعي
وجِهوا شعركم نحو الالتزام الواعي، لا بوصفه قيدا، بل باعتباره أفقا يضاعف قيمة الإبداع ويمنحه أثرا ممتدا لتنالوا أجرين: أجر التجديد الذي يواكب تحولات الزمن، وأجر الإبداع الذي يصوغ هذه التحولات بلغة المرحلة وأدواتها.
ارفعوا نصوصكم عن محاكاة الأولين في لغتهم التي تقادمت، وذهنيتهم التي صلحت لزمنهم، وإملاءات بيئتهم الخاصة. لا تنكروا تراثهم، ولكن تجاوزوه بوعي المجدد الخلاق لا بتكرار المقلد العاجز. اجعلوا من التراث منطلقا لا قيدا، ومن اللغة جسرا لا جدارا.
اكتبوا لعصركم، بروحه وأسئلته وقلقه وآماله وعبِروا عن الإنسان في امتداداته الجديدة، وعن الوطن في تحدياته الراهنة، وعن العالم في تحوُّلاته المتسارعة. جدِدوا في الصورة، والرؤية، والبناء، حتى يصبح النص حيا نابضا لا صدى بعيدا.
وإنه بهذا وحده تطرقون باب الخلود كمبدعين لا مقلدين، مجددين لا تابعين، صانعين لمسارات مبتكرة، وممهِدين للأجيال القادمة مناهل أرحب للتجديد والابتكار.

