
تم التوقيع على الوثيقة المرجعية للحوار الوطني، في محطة سياسية مفصلية، جسدت أن خيار فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، منذ مطلع ولايته، لم يكن شعارا عابرا، بل رؤية متكاملة لإدارة الدولة، قوامها التشاور والانفتاح والتوافق، بوصفها الركيزة الأرسخ لمعالجة القضايا الوطنية الكبرى.
وقد ظل رئيس الجمهورية، في خطاباته ومبادراته المتعاقبة، يشدد على أن الحوار الوطني هو السبيل الأمثل لتعزيز الوحدة، وتجذير التماسك الاجتماعي، وصيانة السلم الأهلي، وتوسيع المشاركة السياسية، وإرساء الإصلاحات الكبرى في مناخ من التوافق والمسؤولية. واليوم، تترجم الوثيقة المرجعية هذه الرؤية إلى إطار عملي جامع للأهداف والمحاور والمنهجية وآليات التنفيذ، مما يعكس رسوخ هذا التوجه في الممارسة السياسية الوطنية.
ولم يكن حزب الإنصاف بمعزل عن هذا المسار، بل تصدر القوى السياسية الداعمة له، بقيادة رئيسه المهندس محمد ولد بلال مسعود، الذي حرص على ترجمة رؤية رئيس الجمهورية في مواقف سياسية واضحة، تؤمن بأن الحوار الشامل والمسؤول هو الطريق الأقرب لتثبيت الاستقرار وتعزيز النسيج الوطني.
وعلى صعيد التحالفات، جسدت أحزاب الأغلبية والقوى الداعمة لرئيس الجمهورية التزامها بمواقف موحدة، وإعلانها المتكرر دعم مسار الحوار، وتفويضها لرئيس حزب الإنصاف بمواصلة التنسيق والتوقيع على الوثيقة بعد استيفاء الملاحظات، في مشهد يعبر عن وحدة الصف والإيمان بضرورة إنجاح هذا الاستحقاق المصيري.
وتندرج أهداف الوثيقة المرجعية، من تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الانسجام الاجتماعي وتطوير الحكامة وتوسيع المشاركة السياسية، إلى جانب اعتماد التوافق أساسا لإدارة الحوار وإنشاء آلية متابعة لتنفيذ المخرجات، ضمن المبادئ التي نادى بها رئيس الجمهورية، والرؤية التي تبناها حزب الإنصاف وجعلها محور تحركه طيلة مراحل الإعداد للحوار.
وعليه، فإن التوقيع على الوثيقة المرجعية لا يقتصر على كونه فاتحة مرحلة جديدة في مسار الحوار، بل يشكل أيضاً تأكيدا على صواب النهج الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية، ونجاح حزب الإنصاف في مواكبة هذا التوجه والدفاع عنه، بما يعزز فرص بلوغ توافقات وطنية راسخة، تفتح آفاقا أرحب لموريتانيا لتمضي في أمنها واستقرارها وتنميتها، وتكريس دولة المؤسسات والوحدة الوطنية.

