
5 نوفمبر 2026/أكد فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أن تحسين الخدمات الأساسية، وترشيد الموارد العمومية، وتعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، تمثل محاور أساسية في توجهات الدولة خلال المرحلة المقبلة، مشددا على ضرورة تضافر جهود السلطات والمواطنين لتحقيق التنمية والاستجابة لتطلعات السكان.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده مساء الخميس مع أطر ووجهاء ولاية نواكشوط الجنوبية، في إطار الزيارات التواصلية التي يقوم بها لمختلف ولايات البلاد، بهدف الاطلاع على أوضاع المواطنين والاستماع مباشرة إلى مطالبهم ومشاغلهم.
وأوضح الرئيس أن ولاية نواكشوط الجنوبية عرفت خلال السنوات الأخيرة تطورا في مجالات البنية التحتية والخدمات، رغم التحديات الناجمة عن التوسع العمراني المتسارع والنمو السكاني، وما يرافقهما من ضغط متزايد على المرافق العمومية.
واستعرض ولد الغزواني حصيلة المرحلة الأولى من البرنامج الاستعجالي لتنمية العاصمة، التي شملت بناء 218 حجرة دراسية وتأهيل 409 حجرات، وإنشاء عشرة مراكز صحية، وتعبيد 28.5 كيلومترا من الطرق، وإنجاز 35.5 كيلومترا من الإنارة العمومية، إضافة إلى منشآت رياضية وتدخلات في مجالي المياه والصرف الصحي.
وأشار إلى أن المرحلة الثانية من البرنامج ستتضمن بناء 187 حجرة دراسية وروضتين للأطفال، وإنشاء مركز لتكوين وترقية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوسيع المنشآت الصحية وشبكات المياه، وإنجاز 54 كيلومترا من شبكات الإنارة العمومية، فضلا عن تعبيد 27.5 كيلومترا من الطرق الجديدة وتأهيل المنشآت الرياضية.
وأكد رئيس الجمهورية أن هذه المشاريع تستهدف تحسين ظروف الحياة، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق فرص العمل، من خلال توسيع النفاذ إلى المياه الصالحة للشرب والكهرباء والتعليم والصحة والطرق والأمن والبيئة السليمة.
وفي تعقيبه على مداخلات المشاركين، أوضح أن المطالب المطروحة تتركز أساسا حول تقريب الخدمات الصحية، وبناء المدارس، والحد من اكتظاظ الفصول الدراسية، وتحسين الطرق والبنية التحتية، مؤكدا أن الاستجابة لهذه الاحتياجات ستتم وفق الإمكانات المتاحة وبصفة تدريجية ومتواصلة.
وشدد على أن خدمة المواطن تظل أولوية في مختلف أنحاء البلاد، سواء في العاصمة أو الولايات الداخلية أو القرى والبلديات، معتبرا أن توفير الخدمات الأساسية وفك العزلة يشكلان الأساس الذي تقوم عليه التنمية.
كما أكد أن العاصمة نواكشوط ستشهد خلال الفترة المقبلة مزيدا من التدخلات الرامية إلى تحسين التزود بالمياه، وتوسيع المرافق الصحية، وتعزيز المستشفيات بالكوادر المتخصصة، وتطوير المؤسسات التعليمية، وتحسين الطرق والمظهر الحضري للمدينة.
وفيما يتعلق بتسيير المال العام، جدد ولد الغزواني التزامه بإدارة موارد الدولة وفق مبادئ النزاهة والشفافية والترشيد، بعيدا عن الفساد والاستبداد، بما يضمن توجيه الإمكانات المتاحة نحو الأولويات التنموية واحتياجات المواطنين.
ودعا المنتخبين والأطر والوجهاء والفاعلين المحليين وممثلي المجتمع المدني إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في تأطير المواطنين وتعزيز المشاركة المجتمعية، مؤكدا أن مسؤولية التنمية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون جميع مكونات المجتمع.
وفي محور النظافة والتحضر، أشار الرئيس إلى أن الشركة الأجنبية المتعاقد معها لتولي خدمات النظافة في العاصمة لم تحقق بعد المستوى المطلوب، رغم ما تتوفر عليه من خبرة وتجهيزات، مؤكدا حق السلطات والمواطنين في المطالبة بتحسين أدائها.
وأضاف أن تطوير خدمات النظافة لا يرتبط بقدرات الشركات والمعدات وحدها، بل يتطلب أيضا التزام المواطنين بالمحافظة على الفضاءات العامة، والابتعاد عن الممارسات التي تؤدي إلى تلويث المحيط الحضري أو الإضرار بالممتلكات العمومية.
وشدد في هذا السياق على أهمية ترسيخ ثقافة المواطنة والمحافظة على المكتسبات، داعيا النخب والفاعلين الاجتماعيين إلى المساهمة في نشر الوعي المدني وتعزيز السلوك المسؤول داخل الأحياء والمدن والقرى.
وشهد الاجتماع تقديم عروض من عدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين عن القطاعات الخدمية، تناولت حصيلة المشاريع المنفذة في الولاية، والبرامج الجاري تنفيذها، والخطط المستقبلية الرامية إلى تعزيز التنمية المحلية وتحسين مستوى الخدمات.
وحضر اللقاء عدد من أعضاء الحكومة، ووالي نواكشوط الجنوبية، ورئيسة جهة نواكشوط، وحكام المقاطعات، وعمد البلديات، ونواب الولاية في الجمعية الوطنية، إلى جانب السلطات الإدارية وأطر ووجهاء وممثلين عن المجتمع المدني.

