تحسين الخدمات الأساسية، وترشيد الموارد العمومية، ومكافحة الفساد: أولويات تنموية في صدارة اهتمام رئيس الجمهورية

جمعة, 06/11/2026 - 10:54

لا تنفصل هذه الأولويات الثلاث عن جوهر الرهان التنموي الذي تنجزه البلاد بتوجيهات سامية ومراقبة دائمة، فهي تمثل شروطا مترابطة لبناء دولة أكثر كفاءة وعدالة وفاعلية في الاستجابة لتطلعات المواطنين. فتحسين الخدمات الأساسية، من التعليم والصحة والمياه والكهرباء إلى البنية التحتية، ليس مجرد التزام إداري، بل هو المعيار الأكثر مباشرة لقياس أثر السياسات العمومية في حياة الناس، ومدى قدرتها على تحويل الموارد والإمكانات المتاحة إلى مكتسبات ملموسة.

وفي هذا السياق، يكتسب ترشيد الموارد العمومية أهمية استراتيجية، باعتباره مدخلا لتصحيح أولويات الإنفاق، والحد من الهدر، وتعزيز مردودية الاستثمار العمومي، بما يضمن توجيه الإمكانات نحو القطاعات والمجالات الأكثر إلحاحا وتأثيرا في التنمية.

أما مكافحة الفساد، فلا ينبغي اختزالها في بعدها الرقابي أو الزجري، على أهميتهما، بل يتعين النظر إليها باعتبارها ركيزة لإصلاح الإدارة، وترسيخ الشفافية، وصيانة المال العام، وإرساء ثقافة المسؤولية والمساءلة، بما يعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

إن وضع هذه الملفات في صدارة الأولويات يعكس إدراكا بأن التنمية لا تقاس بحجم البرامج المعلنة أو الاعتمادات المرصودة فحسب، وإنما بقدرة الدولة على ضمان حسن التنفيذ، وتحقيق النتائج، وتكريس الإنصاف في توزيع الخدمات والفرص. وهو ما يجعل التحدي الحقيقي اليوم هو الانتقال من وضوح التوجهات إلى صرامة التنفيذ، ومن إعلان الأولويات إلى قياس أثرها الفعلي في حياة المواطنين.